بلينوس الحكيم

105

سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )

وإنّما ثقل لأنّه تراكب وانسلّ الحرّ منه قليلا قليلا لكراهيته للفناء وعدم [ 1 ] نفسه ؛ فعلمنا أنّ علّة الثّقل التراكب وأنّ علّة الخفّة البساطة وهو ما لا [ 2 ] يتراكب وليس بجوهر . [ 3 ] ثمّ نقول في الحركة ما العلّة في أن كان مقدار صعودها ستّون ألف « 4 » سنّة ومائتان وخمسين ستّة ، فنقول لقوّة الحرّ في سوسها الذي له قوّة الصّعود والعلّة في استفال الجزء الذي بقي مقدار سبع مائة سنة وخمسين سنة إنّما هو لضعف القوّة المحرّك ( ! ) له عن تسخينه وتلطيفه وتخفيفه فيقوى على حمله وأمّا الثمانية والأربعون ساعة فعلّة سرعة كينونة هذا البناء العظيم في مقدار هذا الزمان القليل اللّطافة فلذلك أسرع انفعاله ، ولأنّ الزمان كان حدثا شابّا غضّا جديدا فقوى عليه لأنّ سوس الزمان هادم مهلك مفن . القول في القطع الاثنا عشر إنّما علّة القطع إن كانت اثنا عشر قطعة فإنّ ذلك كان لأنّ الحرارة لم تكن فيها سواء لكنّها كانت على اثنا عشر طبقة ، فكلّ ما كان منها أخفّ كان أسرع صعدا ، ثمّ يتبعه الذي يليه جزء بعد جزء وكذلك الحرارة ليست بصنف واحد في هذا العالم وإن كانت لا تدرك ذلك عقولهم ، وإنّما قويت عقولهم على إدراك ما اتّصل بهم في خلقتهم من جميع العالم لأنّهم من العالم والعالم منهم فهم ينالونه بقدر ما فيهم من العقل والعلم .

--> [ 1 ] الحر K : الجزء L وهو تصحيف - - [ 2 ] التراكب K : التراكيب L - - البساطة K : الجبا L وهو تصحيف - - [ 3 - 4 ] لا يتراكب K : لم يركب L - - ( 4 ) « ثم » إلى ص 106 ، س ، « زمان » : وفي رأيي ينقص هنا شئ من نسخة L ، فاضطررت أكملها بواسطة نسختين PK اللتين تمثلان الرواية المتأخرة ( انظر ما قلت فيها في المقدّمة ) .